السيد محمد الصدر

335

تاريخ الغيبة الصغرى

القرآن وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام . وسنعرف عنها بعض التفصيل في النقطة الثالثة الآتية . وبهذا استطعنا أن نلم بمفهوم العزلة ونتائجه . وعرفنا أن المراد منها ليس هو الانصراف التام عن المجتمع والاعتكاف في الزوايا . . . كيف وان العمل الاجتماعي قد يكون واجبا في الاسلام ، فتكون هذه العزلة من المحرمات . بل المراد منها اعتزال العمل الاجتماعي غير الواجب أو العمل المحرم . والعزلة في موارد مطلوبيتها تشارك في المنهج العام للتخطيط الإلهي لايجاد شرط الظهور . كما سبق أن فصلنا . وعلى أي حال ، فالاندفاع في أي من المسلكين : العمل والعزلة ، إلى نهاية الشوط غير صحيح ، وإنما الصحيح هو قصر السلوك على مقتضيات العدل ومتطلبات الاسلام فإن كان العمل واجبا كان على الفرد أن يعمل وإن كانت العزلة واجبة كان على الفرد أن يعتزل ، ليكون بهذا السلوك ناجحا في التمحيص محققا في نفسه شرط الظهور . وبهذا انتهى الكلام في النقطة الثانية ، فيما تقتضيه القواعد العامة من الالتزام بالجهاد أو بالعزلة . النقطة الثالثة : فيما دلت عليه الأخبار الخاصة من التكليف خلال الغيبة الكبرى ، تجاه ما يكون فيها من الانحرافات وأنواع الظلم والفساد . وأكثرها - كما أشرنا فيما سبق - دال على لزوم العزلة والابتعاد عن الناس وترك الأقوال والنشاط على المستوى الاجتماعي . وسنرى فيما يلي مقدار مطابقتها للقواعد العامة التي عرفناها . فان استطعنا أن نفهم لها وجها صحيحا منسجما مع ما سبق أخذنا بها ، وإلا اضطررنا إلى ترك الرواية المخالفة للقواعد ، وخاصة بعد التشدد السندي الذي التزمناه . وهذه الأخبار ذات مضامين ومداليل مختلفة ، فنقسمها بهذا الاعتبار إلى أقسام :